الكاتبة - هويدا محمد الشوا
هناك قناعات قديمة، أشبه بالأصنام، ترسّخت عبر أجيال طويلة، حتى أصبحت تُمارَس دون تفكير أو مراجعة. ومن أبرز هذه القناعات ما يتعلّق بدور الأب داخل الأسرة؛ حيث يُنظر إليه أحيانًا بوصفه صاحب القرار المطلق، وصوته هو الكلمة الأخيرة التي لا تقبل نقاشًا. لكن هذا التصوّر يحتاج إلى إعادة نظر.
الدور الحقيقي للأب لا يكمن في صناعة القرار بدلًا من أبنائه، بل في تيسيره لهم. الأب الواعي هو من يفتح الأبواب، لا من يغلقها، وهو من يُرشد لا من يفرض. ومهمته أن يساعد أبناءه على رؤية الخيارات بوضوح، وأن يتأكد من أنهم يسيرون في طريق مدروس، دون أن يسلبهم حق التجربة أو الاختيار.
وأهم ما يمكن أن يمنحه الأب لأبنائه ليس الأوامر، بل الأمان:
الأمان الديني الذي يرسّخ القيم والمبادئ،
والأمان المادي الذي يوفّر الاستقرار،
والأمان النفسي الذي يمنح الطمأنينة والثقة بالنفس.
هذه الثلاثية هي الأساس الذي يُبنى عليه إنسان متوازن قادر على مواجهة الحياة.
ومن هنا، تصبح إحدى أعظم الأمانات التي يحملها الأب تجاه أبنائه هي التقييم الصادق والواقعي لخياراتهم، ليس بهدف التحكم، بل للاطمئنان على مستقبلهم، ولمساعدتهم على تجنّب الأخطاء التي قد لا يرونها بحكم قلة الخبرة.
للآباء حق النصح، وحق المشاركة، وحق التقييم… لكن ليس لهم حق التسلّط أو القهر أو الإجبار. فالفارق كبير بين أبٍ يُرشد وأبٍ يُجبر؛ فالأول يبني شخصية، والثاني يهدمها دون أن يشعر.
السلطة الأبوية، في صورتها الصحيحة، ليست سلطة تحكّم في قرارات الأبناء، بل هي سلطة تمنح الأمان والدعم.
هي حضور مطمئن، لا ظلًّا ثقيلًا. هي يدٌ تُساند، لا يدٌ تُقيّد.
وعندما يدرك الأب هذا المعنى، تتحوّل العلاقة بينه وبين أبنائه من علاقة خوف إلى علاقة ثقة، ومن صراع خفي إلى شراكة حقيقية في بناء مستقبل أكثر وعيًا واتزانًا.
.jpg)

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)




.jpg)

.jpg)
.jpg)









































.jpg)


.jpg)
.jpg)