هل نحن نخاف من التفكير ؟
بقلم الاستاذ: *ضيف الله الحازمي
مدير تعليم صبيا
* هل نحن نخاف من التفكير ؟ الإجابة في ظني حتماً لا ، ولكن مشكلتنا ليست هنا ! إذ أننا لو فكرنا بتأمل عميق لوجدنا أن المشكلة الأكبر التي تواجهنا في هذا الشأن هي الهيمنة على التفكير لدينا من قبل من سلمناه كل شيء ثقةً ربما ، إجلالاً ربما ، وربما خوفاً ، وربما كل ماسبق ،
فخلْق المسلمات في أذهاننا وتسليم عقولنا لغيرنا أوجد حالةً من الاستسلام للأفكار المقولبة والمعلبة ، وجعلنا نضع الحدود أمامنا فلانتجاوزها بتاتاً ، وأدى بنا إلى أن نخلق الأسقف المحدودة والهابطة جداً بدعوى أن الأمر قد حُسم نقاشه والتفكير فيه وأن الإجتهاد قد أُغلق بابه ومحرابه ، ومن ثم فلا يوجد داعٍ هنا لإعادةً النظر في أي شيء ..
ومن العجب العجاب أننا نؤمن بالفكرة وضدها وننتقل من الطرف إلى نقيضه ، وبدون أن يرف لنا جفن ، وبدون أن يختلج لنا قلب ، ويحدث كل ذلك عندما يقوم من وضع الحدود السابقة على عقولنا بفتحها عنوةً في زمنٍ آخر له حساباته ، أويعمل على تحديث آرائه ورؤاه بسبب رهانات العمر ومتغيرات الحياة التي يحدث معها التغيير حتما كشيء طبيعي ضمن دورة الحياة ، فيحسب لذلك المجتهد اجتهاده ولا يحسب لنا إلا تلك التبعية الخرقاء التي خلقت منّا نسخا مكررةً باهتة اللون والشكل ، فاقدة المعنى والمضمون ...
إننا عندما نُجيل النظر حولنا سنجد براهين كل ذلك أمامنا في الأدب ، والشعر ، والدين ، والفكر والتفسير ، والفقه ، فعلى مر التاريخ غيّر المجتهدون والمبدعون وجه الأشياء وتركوا لغيرهم من المقلدين - الذين لايمتلكون سوى تلك البضاعة الفقيرة والتي لاتروي ظمأً ولاتسد حاجة -
التناحر والاختلاف دون وعي الاختلاف ، ودون نضج التأمل ، ودون شجاعة الرجوع عن الخطأ إلى الصواب ..
إننا بحاجة إلى احترام أنفسنا وعقولنا وإلى الإيمان باستقلالنا الفكري والعاطفي والنفسي وإلى إزالة الحواجز النفسية التي إن بقيت فحتماً ستجعلنا مُرتَهنين لأشخاص وليس إلى مبادئ ، وستجعلنا نعيد ونكرر مقولات وكأنها من الدين وهي ليست من الدين في شيء وسنروي الأساطير والخرافات وكأنها حقائق التاريخ ...
إن ما جعلنا نقبع في الخلف بين المجتمعات على صعيد النضج وعلى صعيد التنمية البشرية هو أن أعناقنا لُويت إلى الوراء بفعل فاعل يمكن الإشارة إليه بوضوح إنه ( هو) ذلك الغائب عن وجه الحياة الحقيقي والحاضر في أذهاننا ووعينا سيطرة وتأثيراً واستلاباً أحالنا إلى أشباح ونسخ مشوهة .. إننا بحاجة إلى الرجوع إلى ( أنا) ضمير الوعي والإدراك والكينونة والاستقلالية الإيجابية التي تحترم الذات والآخر فلا تتخاذل وتتقازم أمام الأشباه إذا ما تميزوا وتقدموا ولاتجعل منهم أصناماً وفي نفس الوقت لاتقصي الآخر أو تستبعده من فلكها بل تستوعبه وتتفهم اختلافه وأنه جزء من طبيعة الحياة القائمة على التنوع الذي يثري الحياة ويبعث فيها روح الجمال الخلاق . ......


.jpg)



.jpg)





.jpg)

.jpg)
.jpg)










































.jpg)


.jpg)
.jpg)