الكاتب - محمد بن منصور .
في عصرنا الحالي، برزت ظاهرة النُخب الجديدة "المشاهير" التي تجاوزت حدود تحقيق الشهرة والثروة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المجالات الترفيهية، إلى تقمص دور المنظرين الاجتماعيين الذين أصبحوا يتدخلون في كل حراك يمر به المجتمع، مقدمين أنفسهم على أنهم أطواق نجاة لمجتمعاتهم، هؤلاء الأفراد، الذين ينحدرون غالبًا من الطبقات الوسطى أو الفقيرة، باتوا ينافسون النخب التقليدية بكل أطيافها. فتحولوا من مجرد أثرياء طارئين إلى منافسين وهميين، في محاولة قيادة وتوجيه الجماهير، هذه النخبة المزورة تعتمد بشكل شبه حصري على الجاذبية المادية، تتباهى بالسيارات الفارهة والمساكن الفخمة والملابس الباهظة، دون أن تمتلك في أغلب الأحيان العمق الثقافي أو الفكري الكافي للمنافسة الحقيقية. تتحدث عن مفاهيم قيمية مثل الزهد، التواضع، الصبر على مصاعب الحياة، من على مركباتهم الفارهة وطائراتهم الخاصة، مما يكشف عن تناقض واضح بين ادعاءاتهم وسلوكهم الفعلي.
هذا التركيز المفرط على المظاهر يقود النخبة الجديدة إلى فخ الشهرة الزائفة. فنجد أنها خُدعت بتهافت الجماهير عليها، ظنًا منها أن هذا التهافت يعكس قبولًا وتأثيرا مجتمعيا حقيقيا. لكن الحقيقة أن هذا الاهتمام الجماهيري غالبًا ما يكون مجرد جزء من الترفيه وفضول عابر، كمن يتابع مقطعًا ترفيهيًا على الإنترنت، أو ينجذب إلى فُرجة مسلية. لكن عندما تواجه الجماهير أزمات، أو تحتاج إلى إرشاد فكري وثقافي، تتجه الجماهير تلقائيًا نحو النخب التقليدية، التي تمثل مرآة هويتها وقيمها الراسخة.
ومع ذلك، ليس كل أفراد النخبة الجديدة محكوماً عليهم بالسقوط. فلا يمنع أن بعضهم من خلال التعلم واكتساب العمق الفكري، يمكن أن يتحولوا إلى قوى مؤثرة حقًا. على سبيل المثال، نجد أفرادًا استغلوا شهرتهم الإعلامية لنشر الوعي الثقافي أو دعم قضايا اجتماعية، مما جعلهم جسورًا بين الجماهير والنخب التقليدية،
المؤثرون الحقيقيون قصة ليست طارئة، فهم لم يصلوا لمكانتهم إلا عبر أسس ثقافية وفكرية راسخة، وبعضهم يمتلكون إرثًا تراكميًا يمتد عبر أجيال، مما يمنحهم قدرة أكبر على الصمود في وجه هذا التنافس غير المتكافئ. فالقمة، بطبيعتها، لا تستوعب إلا من يجمع بين التميز الثقافي
الاجتماعي والمادي معًا. فالماديات وحدها، رغم جاذبيتها، لا تكفي لضمان البقاء. فكم من نجم إعلامي لمع اسمه بسرعة، لكنه تساقط عندما حاول منافسة أصحاب الخبرة دون أدوات فكرية أو مهنية كافية.
في النهاية، النخب الحقيقية لا تُقاس بما تملك من ممتلكات، بل بما تقدمه من قيم وإسهامات تعكس هوية المجتمع وتطلعاته. ويقع على عاتقنا جميعًا دعم هذه النخب من خلال تعزيز القيم، التعليم، والثقافة، لضمان أن تبقى القمة مكانًا لمن يستحق البقاء بجدارة، فالسقوط الذي نراه هذه الأيام لبعض المشاهير ما هو إلا تحذير لمن يظن أن الشهرة وحدها تكفي لبناء إرث حقيقي.
.jpg)

.jpg)



.jpg)





.jpg)

.jpg)
.jpg)











































.jpg)


.jpg)
.jpg)